المقريزي
396
إمتاع الأسماع
التداوي بالعجوة خرج البخاري من حديث هاشم بن هاشم ، أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اصطبح كل يوم بتمرات ( 1 ) عجوه ، لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل ( 2 ) . وقال غيره ( 3 ) : سبع تمرات ( 4 ) . وخرجه مسلم ولفظه من تصبح بسبع تمرات . . مثله سواء . وفي لفظ : من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح ، لم يضره سم حتى يمسي ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( الأصلين ) : " بثمرات " وصوبناه من البخاري . ( 2 ) في ( الأصلين * : " الليلة " وصوبناه من البخاري . ( 3 ) وهي رواية إسحاق بن منصور ، حديث رقم ( 5769 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 292 ، كتاب الطب ، باب ( 52 ) الدواء بالعجوة للسحر ، حديث رقم ( 5768 ) ، ( 5769 ) ، والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه ، يضرب إلى السواد ، وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة . قال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هي ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر . ( فتح الباري ) . ( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 246 ، كتاب الأشربة ، باب ( 27 ) فضل تمر المدينة ، حديث رقم ( 154 ) و ( 155 ) ، والعجوة نوع جيد من التمر ، وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها ، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه ، وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها ، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ، ولا نعلم نحن حكمتها ، فيجب الإيمان بها ، واعتقاد فضلها ، والحكمة فيها ، وهذا كأعداد الصلوات ، ونصب الزكاة ، وغيرها ، فهذا هو الصواب في هذا الحديث . وأخرجه الترمذي في ( السنن ) : 4 / 350 ، كتاب الطب ، باب ( 22 ) ما جاء في الكمأة والعجوة ، حديث رقم ( 2066 ) ، قال أبو عيسى : وفي الباب عن سعيد بن زيد ، وأبي سعيد ، وجابر ، وهذا حديث حسن غريب ، وهو من حديث محمد بن عمرو ، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو . ( والكمأة : تكون في وجه الأرض كما يكون الجدري في سطح الجسم ، ولذلك قالت العرب : إنها جدري الأرض ) . وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1142 ، كتاب الطب ، باب ( 8 ) الكمأة والعجوة ، حديث رقم ( 3453 ) ، وفي الباب أحاديث من طرق وبسياقات مختلفة . وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 3 / 446 ، حديث رقم ( 11061 ) . قال العلامة ابن القيم : وقد قيل : إن هذا في عجوة المدينة ، وهي أحد أصناف التمر بها ، ومن أنفع تمر الحجاز على الإطلاق ، وهو صنف كريم ملذذ ، متين للجسم والقوة ، من ألين التمر وأطيبه وألذه ، وهو مقو للكبد ، ملين للطبع ، يزيد في الباه ، ولا سيما مع حب الصنوبر ، ويبرئ من خشونة الحلق ، ومن لم يعتده كأهل البلاد الباردة ، فإنه يورث لهم السدود ، ويؤذي الأسنان ، ويهيج الصداع ، ودفع ضرره باللوز والخشخاش . وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن ، بما فيه من الجوهر الحار الرطب ، وأكله على الريق يقتل الدود ، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية ، فإذا أديم استعماله على الريق خفف مادة الدود ، وأضعفه ، وقلله ، أو قتله ، وهو فاكهة وغذاء ، ودواء وشراب وحلوى . ( زاد المعاد ) : 4 / 291 - 292 ، 341 . وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدة عنوانها : النخيل بين المنتزه وأبي قير ( من أحياء مدينة الإسكندرية بمصر ) : طعام الفقير وحلوى الغني * وزاد المسافر والمغترب